
كتب:أشرف جمعة
في رحلة الحياة تصادفنا أمور ننساها و مواقف وجمل نسمعها أو نقرأها قد تعلق أذهاننا لفترات طويلة منها أجزاء من كتاب قرأته مؤخرا للدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله.
الكتاب بعنوان الثقة والاعتزاز بالنفس وقد استوقفتني بعض الجمل منها على سبيل المثال تحت عنوان انني انسان يذكر فيه الكاتب أن احترام الفرد للآخرين لابد وأن ينبع من داخله دون توجيه أو إرغام من أحد و برغبة شخصية وحقيقية على هذا الاحترام وليس بالضرورة أن يتقبل الفرد ميول ورغبات الآخرين بصرف النظر عن اي اعتبارات أخرى
ولأن كل فرد حر في اختياراته بناء على توجهاته الشخصية لأنه ببساطة إنسان مطلق الحرية.
إن إقناع نفسك بقدرتك يعد أول خطوة لبلوغ الهدف
جملة انني انسان اذا تكررت عدة مرات بمعدل كاف كفيلة بأن تجعل العقل يتقبل هذا الكلام وهذا ليس لأن ما يقوله صواب أو خطأ سلبي أو ايجابي ولكنه يعتبر أسلوب لائق لمن يقابلون المشاعر السلبية بعبارات ايجابية وهو ما يطلق عليه محاورة الذات.
ويستطرد الكاتب حديثه تحت عنوان التقدير المتدني للذات ان الخبراء في هذا المجال يؤكدون أن الأطفال يكتسبون إحساسا بتقدير الذات من تقدير الآخرين لهم لما لديهم من سمات فريدة
الشخصية وعقل وذكاء ومواهب متميزة فلا يوجد اثنان متشابهان لذلك يجب أن نتعلم من البداية ان نقيس ادائنا وفقا الدراما لا وفقا بقدرات اقراننا او زملائنا أو أقاربنا.
فإذا كان الوالدين غير مثاليين ولديها نقاط ضعف وزلات عادية فهذا يعتبر أمر طبيعي بين الجميع ولكن الإحساس بالخوف أو عدم الكفاية يعد جزءا معتادا في الحياة بين الناس ينبغي التعامل معه والتغلب عليه.
وينشأ الشعور بقلة تقدير الذات الضعيفة من تجارب الماضي المؤلمة عندما يكون فرد مهم في حياة الإنسان كالوالدين أو المعلم او الرئيس في العمل أو أي شخص مؤثر في حياة هذا الفرد ويشعره بعدم الكفاية فيبدأ بالقدرات الذاتية على القيام بأي شيء على الوجه الصحيح.
فعلى سبيل المثال الحديث مع الوالدين يختلف عن الحديث مع الأطفال أو الزملاء في العمل أو الأقارب أو غيرة.
ويستكمل المؤلف كتابه ويقول انه لن يفوت الأوان حتى يتعلم الفرد ويغير رأيه في نفسه وفي قدراته وهي أول خطوة للإصلاح الذاتي وهو نفسه ما يسمى بالتقييم الذاتي وتبدأ هذه العملية بتقييم صادق لنقاط الضعف والقوة وان تكون الرغبة جادة في التغيير للأفضل ومن الجدير بالذكر أنه توجد جوانب متعددة للشخصية مما يسهم في تقييم الفرد لذاته.
واستدل الكاتب برأي أديل شيل المتخصص في تخطيط المسار الوظيفي والمحاضر في هذا التخصص في نيويورك بالولايات المتحدة يقول إن أكبر الأخطاء العالقة بالأذهان انه يوجد ما يسمى بالذات الحقيقية الثابتة ونجد أن التصرف يكون بشكل مختلف عند اختلاف الظروف ودائما ما يقوم الفرد بتعديل سلوكه ليتناسب مع الموقف.
وان الكيان الحقيقي للذات يضم مجموعه من الذوات بعضها أكثر خبرة وافضل مظهرا وبهذا التفكير ستكون هناك فرص أكثر التغيير بدلا من أن يلزم الإنسان نفسه بذات واحدة مزعومة للتغيير وحينها يجد معاناة شديدة حتى يتناغم أو ينسجم معها.
التغيير امر لابد منه فهناك أشياء يمكن السيطرة عليها وأخرى لا يمكن السيطرة عليها إن ضعف تقدير الذات يرجع إلى التأثير التراكمي للطريقة التي يتعامل بها الوالدان مع أبنائهم أو الأقارب اذن المشكلة الحقيقية تكمن في الماضي .
والماضي لا يمكن تغييره ولكن يمكن تغيير طريقة تأثيره علينا لابد وأن نترك الماضي وراء ظهورنا وأن نوقن اننا لا نستطيع أن نتحكم في الآخرين ولكن يمكن أن نتحكم في طريقة ردود أفعالنا تجاههم.
ولا يمكن لأحد أن يغضب أو يضايقك كما لا يمكن لأحد أن يشعر ك بالدونية وعدم الأهمية إلا اذا سمحت له بذلك وساعدته عليه.
يستحيل أن يؤثر إنسان على أي من آرائك أو مشاعرك وعواطفك ما لم تسمح له بذلك.
خذ على نفسك عهدا بأنك لن تسمح لأحد بعد الآن يتحكم في حياتك أو في رد فعلك تجاهه أو تجاه الأحداث التي يفعلها.
أمسك بزمام الأمور واعلم أنك وحدك من يختار الطريقة التي يمكنك ام تمارس بها حياتك.
وهذه الأمور لا تتطلب تغييرا جوهريا في شخصيتك إنما يحتاج فقط إلى التزام تام بأن تلقي الماضي وراء ظهرك وان تنسى المرات التي عاملك فيها الآخرون بشكل سيء أو اذوك وان تفكر في إمكانيات المستقبل لا في تجارب الماضي الفاشلة.
وللحديث بقية
المقال تم نشره الجمعه 2022/2/24 م بجريدة الناشر المصري
إعجابإعجاب
نشر في جريدة الناشر المصري بتاريخ2021/2/25
إعجابإعجاب