بقلم :أشرف جمعة



الشمس تطلع كل صباح على البشر منهم من هو سعيد أو شقي و كل نهار يطلع على الإنسان وهو لا يتنسم هواء الحرية هو نهار كاذب حلكته أكثر شدة من ظلام سراديب العبودية حتى لو اضائته كل شموس الكون تتوه احيانا نفوسنا في حالة من التشوه والتشويه المتعمد أفكار واصلاحات ودساتير ومفاهيم ومصطلحات كلها تتغير إلا أن هناك حريات مخلوطة بماء العبودية نوع من العبيد يهربون من الحرية فإذا طردهم سيد بحثوا عن سيد آخر لأن لديهم حاسة الذل لابد وأن ترتوي.
وتعتبر الأشكال التقليدية للعبودية في طريقها للاندثار فقد كانت الدنمارك أول دولة أوروبية ألغت تجارة العبيد في عام 1792 م ثم بريطانيا ثم أمريكا وفي مؤتمر فيينا عام 1814 م عقدت كل الدول الأوروبية معاهدة منع بيع العبيد إلا أن ظاهرة الرق مازال معمولا بها حتى الآن في أكثر من صورة منها ما تم رصده من قبل مؤسسة وثاق الحقوقية
إن عدة مناطق باليمن وبصفة خاصة على الحدود اليمنية السعودية رصدت 500 حالة في تهامة بالحديدة و300 بمنطقة حجة وذلك بالرغم من القرار الصادر من الرئيس اليمنى عبدالله السلال عام 1963 م في اليمن بإلغاء الرق ومنع التجارة بالبشر إلا أن العقلية الإقطاعية.
وغياب الدولة في بعض المناطق أعاد هذا الشكل من هذه التجارة الممقوتة وهناك شكل آخر من تلك التجارة الممنوعة دوليا بمواثيق مثبتة في محاضر جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحاربها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية والعديد من المنظمات الدولية المنبثقة الصورة التي اتحدث عنها تظهر بالتوازي مع ظواهر التعصب والتطرف والارهاب
واحيانا ترتدي زيا انيقا زيا قانونيا الا وهو نظام الكفالة وهو نظام معمول به في دول الخليج العربي وقد صدر نظام الكفيل في المملكة السعودية على سبيل المثال عام 1371 هجرية وهو يهدف في الاساس الى تنظيم العلاقة بين العامل الوافد وصاحب العمل وهذا من خلال وساطة مكاتب استقدام العمالة ويقر هذا النظام بأن العامل لحظة وصوله إلي المملكة يصبح ملتزما بالعمل لدى كفيلة وفق بنود العقد ولا يحق للعامل بالعمل لدى غيره الا باعارته لفترة محدودة او من خلال نقل الكفالة ووفقا لهذا النظام فإن التعاملات الامنية او الوظيفية مع الجهات الحكومية لاتتم الا عن طريق الكفيل حتى لوكان استخراج رخصة قيادة أو فتح حساب في بنك او طلب استقدام الوافد زوجته واولاده هذا واكثر ويتم كل هذا في ظل عدم توفر حماية تقدمها قوانين هذه الدول في ظل هيمنة كاملة لظاهرة الكفيل التي تمتهن حقوق وكرامة العمال الوافدين ايا كانت وظائفهم ومن الجدير بالذكر ان عدد العاملين الوافدين بدول الخليج يقدر بالملايين.
إلا أن بعض أصحاب الأعمال وهم ليسوا بالقليل فقد أساءوا استخدام نظام الكفالة وذاقوا العاملين لديهم الويلات والتعامل بطريقة غير ادمية وصلف شديدين قد يكون لتعويض بعض النقص في نفوس هؤلاء ربما.
وتعد معاناة الوافد بالخليج والبعض منها بصفة خاصة واجهت انتقادات شديدة من مؤسسات لحقوق الإنسان عالمية وعربية حيث أن العامل او الموظف لا يملك اي حق في الحركة أو التنقل دون موافقة الكفيل الذي أصبح سجانا علي هذا السجين سىء الحظ وفي حالة أي خلاف ينشأ بينهما وأحيانا يكون التعاقد على وظيفة معينة وعند وصول ذلك العامل يأخذ الكفيل جواز السفر حتى يكون القيد الذي يتحكم فيه بهذا المسكين في حركاته وسكناته بل ويسلب من خلال ذلك ارادته دونما اي حقوق حتى الراتب المتفق عليه قد لا يستطيع الحصول عليه بشكل كامل .
الغريب في الامر ان دول الخليج الغنية لا يمكنها الاستغناء عن العمالة الوافدة والتي يشكل جزء صغير منها فقط عمالة مؤهلة مثل المدراء والأطباء والمهندسون والمدرسون والصيادلة أما باقي الوظائف فانها تحتاج الى جهد بدني كبير مثل تعبيد الطرق وأعمال البناء والكثير من الأعمال التي لا يرغب أبناء هذه البلاد العمل بها.
إن المواطنين العاديين في دول الخليج والسلطات وأرباب العمل يتعاملون مع الوافد وكانه بشر درجة ثالثة إن هذا النمط لابد وأن يتغير يجب معاملة هؤلاء العاملون بشكل أكثر إنسانية وألا ينظروا إليهم كعبيد لابد وأن يذهب هذا التفكير بغير رجعة ولكن هيهات لمن يرى الآخرين من خلال أمواله أو سلطة خولتها له قوانين بلاده والتي تعود بنا الى عالم تجارة الرقيق تلك التجارة الملعونة و التي تجرمها كل دول العالم إلا أن هذه الدول جعلت لها دروعا من القوانين الداخلية للتحكم في الوافدين وإهدار حقوقهم ومستحقاتهم المالية وأكبر دليل على تواطؤ ها مع هذا الكفيل أن هناك الكثير من أصحاب الشكاوى قدموا شكاواهم ولم يحصلوا على شيء.
لابد وان تضغط المنظمات الدولية على سلطات هذه الدول للحفاظ علي حقوق العاملين الوافدين لتخفيف القيود والحفاظ على مستحقاتهم وكبح جماح من تسول له نفسه من العبث بمصائر الناس فقط لأنه يملك المال.